ابن الجوزي
268
زاد المسير في علم التفسير
كل شئ ) أي ، من كل شئ في زمانها شيئا ، قاله الأخفش . والرابع : من كل ما سألتموه وما لم تسألوه ، لأنكم لم تسألوا شمسا ولا قمرا ولا كثيرا من النعم التي ابتدأكم بها ، فاكتفي بالأول من الثاني ، كقوله [ عز وجل ] : ( سرابيل تقيكم الحر ) ، قاله ابن الأنباري . والخامس : على قراءة ابن مسعود ، وأبي رزين ، والحسن ، وعكرمة ، وقتادة ، وأبان عن عاصم ، وأبي حاتم عن يعقوب : " من كل ما " بالتنوين من غير إضافة ، فالمعنى : آتاكم من كل ما لم تسألوه ، قاله قتادة ، والضحاك . قوله تعالى : ( وإن تعدوا نعمة الله ) أي : إنعامه ( لا تحصوها ) لا تطيقوا الإتيان على جميعها بالعد لكثرتها . ( إن الإنسان ) قال ابن عباس : يريد أبا جهل . وقال الزجاج : الإنسان اسم للجنس يقصد به الكافر خاصة . قوله تعالى : ( لظلوم كفار ) الظلوم ها هنا : الشاكر غير من أنعم عليه ، والكفار : الجحود لنعم الله تعالى . قوله تعالى : ( اجعل هذا البلد آمنا ) قد سبق تفسيره في سورة البقرة . قوله تعالى : ( واجنبني وبني ) أي : جنبني وإياهم ، والمعنى : ثبتني على اجتناب عبادتها . ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) يعني : الأصنام ، وهي لا توصف بالإضلال ولا بالفعل ، ولكنهم لما ضلوا بسببها ، كانت كأنها أضلتهم . ( فمن تبعني ) أي : على ديني التوحيد ( فإنه مني ) أي : فهو على ملتي ، ( ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : ومن عصاني ثم تاب فإنك غفور رحيم ، قاله السدي . والثاني : من عصاني فيما دون الشرك ، قاله مقاتل بن حيان . والثالث : ومن عصاني فكفر فإنك غفور رحيم أن تتوب عليه فتهديه إلى التوحيد ، قاله مقاتل بن سليمان . وقال ابن الأنباري : يحتمل أن يكون دعا بهذا قبل أن يعلمه الله تعالى أنه لا يغفر الشرك كما استغفر لأبيه . ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ( 37 )